التطور وفهم الناس



دون شك، الحراك والتغير السريع الذي يضرب مفاصل الحياة يجعلنا في سعي دائم لمسايرته وفي مهمة متواصلة لمعرفة التعامل مع الأدوات والأجهزة التي تفرزها عملياته المتعددة، صحيح أننا ننجح مرة واثنتين وثلاثا وأربعا.. وعشرة، لكننا في نهاية المطاف نتوقف لالتقاط الأنفاس فيتجاوزنا ونخسر في سباق المعرفة.

جميعنا أو معظمنا يفهم أثر التكنولوجيا وقوتها، فنحن الجيل الذي عاش بدايات شبكة الانترنت وتعثرها ثم ضعفها فقوتها، ونحن أنفسنا من شاهدنا وشغلنا كمبيوترات كبيرة الحجم واليوم نحمل حواسيب متناهية الصغر، نحن الذين تصفحنا شبكة الانترنت البطيئة وكنا نشارك بشغف في منتديات متواضعة ثم انتقلنا تدريجيا لكل مرحلة تطور وتطوير حتى وصلنا لحقبة مواقع التواصل الاجتماعي، ونحن أنفسنا من بدأنا مع الهواتف الجوالة جيلا وراء جيل وواكبنا تطورها المهول السريع.

التغييرات جسيمة وقوية ومتلاحقة وسريعة، لا يمكن أن تقول بأن الخمسة الأعوام الماضية تشبه يومنا وعصرنا هذا. قد يعتقد البعض أن مثل هذه التغييرات في مجال محدد أو محصور فقط بالتقنيات أو الاتصالات ونحوها، والحقيقة أنها شاملة لمختلف مجالات الحياة البشرية، وهناك مؤشرات ودلالات عدة لمثل هذه التغيرات منها الأولويات لدى الناس، فما كان في الماضي يعتبر ذا أهمية قصوى تراجع وبات في درجة أقل من الاهتمام، وأيضا في مجال القيم تراجعت البعض منها والبعض الآخر ألغي تماما.

التقنيات والمبتكرات

والمخترعات على مختلف أنواعها لها أثر مدو وكبير على عادات الناس وأولوياتهم، ونعود إلى اختراع الكهرباء الذي حول ليل المجتمعات إلى نهار، ومعه تزايدت ساعات الاستيقاظ وتغيرت كثير من العادات وطرق وأنماط الحياة، وفي هذا العصر دون أدنى شك فإن المبتكرات والمخترعات، سواء في مجال الاتصالات أو الذكاء الاصطناعي أو غيرها، لها أثر كبير على تفكير وتعامل الناس بعضهم مع بعض، وأيضا في أولوياتهم المعيشية والحياتية.

المهم من كل هذا العرض هو معرفة وفهم عمليات التغير وشموليتها، لأن هذه المعرفة ستجنبنا كثيرا من الألم والحزن نتيجة لما نسميه تغير الإنسان والشعور بالغربة بين الناس.


لقراءة المقال من المصدر أضغط هنا