تحالف دولي لإصلاح الأمم المتحدة



دون شك أن العولمة بمفهومها التجاري الاقتصادي المالي قد أرست مراكبها على مختلف جهات العالم، ووضعت لها أسسا قوية في أكثر من موقع على كرتنا الأرضية، ودون الدخول في تفاصيل نظام العولمة وما حققته من نتائج، سواء تلك التي تعتبر إيجابية أو تلك التي تعتبر سلبية، وبغض النظر عن الأصوات التي ترفضها وتحاربها والأخرى التي ترحب بها وتؤيدها، وقف العالم عاجزا عن تقديم أنموذج محاذ ومواز لها في مجال القيم والمبادئ، قيم المحبة والسلام والتفاهم والتقبل ونبذ العنصرية، مبادئ تقوم على العدالة وشمولية القوانين وحماية الضعيف.

ورغم أن البشرية شهدت حروبا مدمرة من الناحية الإنسانية والاقتصادية ومن الناحية الحضارية بصفة عامة، ورغم أن البشرية عاشت تجارب مريرة مع التسلط والقسوة والعنف بسبب اختلاف الأديان والثقافات والمعتقدات، إلا أنها فشلت في إقامة مؤسسات دولية تعمل على تعزيز السلم ونبذ الحرب، ورغم أن تجربة هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها المتعددة ماثلة والبعض يعتبرها ناجحة هنا أو هناك، وأنها قدمت خدمات جليلة، إلا أننا إذا نظرنا في عمر هذه المنظمة الدولية التي تأسست عام 1945 أي قبل أكثر من 70 عاما، نجد أن إخفاقاتها مدوية وماثلة.

ثم ننظر لمنظمة مثل منظمة التجارة العالمية التي تأسست عام 1995 أي قبل 24 عاما من الآن، وما حققته على أرض الواقع من نتائج مهولة ومنجزات كبيرة في مجال التجارة الدولية، ندرك عندها أن البشرية لم تهتم بالقيم والمبادئ والسلم الدولي كاهتمامها بالتجارة والمال. وهذه معضلة أخلاقية يقع كاهلها تحديدا على صناع السياسة في الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن: أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، لأن هذه الدول تملك الصلاحيات لتحريك هذه المنظمة وزيادة فعاليتها الدولية.

لذا من البدهي أننا نحتاج في كوكبنا لمبادرة عالمية قوية تنقل البشرية من مصاف التعدد والاختلاف القاتل والتباين المسموم نحو العدالة والإنصاف، لا نحتاج لكارثة بشرية دموية كالحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها أكثر من 50 مليون نسمة بحسب بعض الإحصاءات، وهناك إحصاءات تشير لأرقام أكبر بكثير، ثم بعد هذه الكارثة البشرية نخرج بهيئة ضعيفة كالأمم المتحدة تملك فيها خمس دول حق النقض الفيتو (تعطيل أي قرار دولي).

هذا العصر هو عصر التطور وارتقاء البشرية لمصاف غير مسبوقة، فليكن للقانون الدولي والتسامح والعدالة مكان وكلمة عليا، نحتاج لإصلاحات قوية وهيكلية وقانونية في منظمة الأمم المتحدة.

أتمنى أن يأتي اليوم الذي يتناقل العالم فيه خبر تشكيل تحالف عدد من الدول يهدف للذهاب بعيدا في إصلاح هذه المنظمة الدولية القديمة، لتواكب التطور البشري، وتنتقل مع الإنسانية نحو عصر جديد، يكون للقانون وفصل المنازعات والعدالة والمساواة الكلمة العليا فيه.


لقراءة المقال من المصدر أضغط هنا