عوالم الكتابة وأداتها في «دبي للكتاب»



«عوالم الكتابة وأداتها» عنوان الورشة التدريبية التي قدمها الكاتب والروائي السعودي عبدالله زايد، واستضافها مركز دبي الدولي للكتاب بمنطقة الشندغة التراثية بدبي، على مدى اليومين الماضيين، بمشاركة عدد من المهتمين ومحبي الكتابة الإبداعية.

تحدثت هند سعيد، المنسقة الإدارية لمركز دبي الدولي للكتاب، عن أهمية الورشة، ولفتت إلى قيمة الاهتمام بهذه المبادرات الثقافية، مشيرة إلى الحاجة إلى تسليط الضوء على الإبداع والمبدعين، وعن الهدف من وراء إطلاق هذه الورشة، قالت هند لـ«الإمارات اليوم»: «انبثقت فكرة إطلاق مركز دبي الدولي للكتاب من فكرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي يعتبر مناسبة سنوية رائدة تجمع بين المبدعين، ومن الحاجة الماسة إلى مزيد من التركيز على هذه الفعاليات الأدبية التي يحتضنها المهرجان سنوياً، لتثبيت حضورها على مدار السنة، ومن هنا انطلقت فعاليات المركز الذي تم افتتاحه في نوفمبر 2014 بفعالية أدبية احتفت بالشعر النبطي في محاولة لتنويع الأنشطة الأدبية التي يستقطبها المركز، وقد سجلت الفعالية حضوراً لافتاً لمختلف المواهب الأدبية المحلية والمهتمين بالشعر والأدب في الإمارات، كما استقبل المركز الكثير من الأسماء اللامعة في عالم الأدب والشعر، إلى جانب الكثير من الأسماء العالمية التي استقبلها المركز للإشراف على عدد من ورش الكتابة الأدبية.

وأشارعبدالله الشاعر، مدير مركز دبي الدولي للكتاب، الى أهمية إقامة هذه الورشة التي تندرج ضمن برنامج المركز لنشر المعرفة وتقديم ندوات وورش تدريبية تقوم على أساس مشاركة الحضور وتبادل الآراء لتحقيق الاستفادة، إلى جانب عرض نماذج كتابية والتعرف الى ملامح الإبداع فيها، قائلاً: «تأتي هذه الورشة لتؤكد للمشاركين من ذوي الموهبة من الشباب ضرورة تنمية المكتسبات المعرفية من خلال القراءة والبحث للوصول إلى المعلومة الضرورية التي أصبحت متاحة للجميع بفضل الثورة المعلوماتية التي نشهدها اليوم، ما سهل مهمة تحصيل المعرفة والاستفادة منها بشكل أفضل، وفتح الباب أمام إمكانية الاطلاع على ما توفره المكاتب الإلكترونية المتكاملة مجاناً على الهواتف والأجهزة اللوحية الذكية».

وحول أهداف الورشة قال الروائي عبدالله زايد: «نحاول في هذه الورشة الاقتراب من مفاتيح الإبداع والتركيز على آلياته في الجزء المتعلق بصياغة نصوص إبداعية قائمة بذاتها، وقد حاولت اعتماداً على خبرتي في مجال الرواية اختصار الطريق على المهتمين بالكتابة للوصول الى طرق صياغة أفكارهم وكتابتها بشكل يستجيب إلى تطلعاتهم الأدبية في هذا المجال، ويتناسب مع مرتكزات وشروط التأليف من خلال إبراز أهم متطلبات الفعل الإبداعي، ومساعدة ذوي الرغبة والميول للتوجه نحو الكتابة الأدبية»، وأضاف: «لا يمكن لهذه الورش صناعة مبدع ولا خلق كاتب محترف، لأن الإبداع الروائي ترافقه رغبة حقيقية واستعداد للاستفادة من أدوات وتقنيات الكتابة وحاجة إلى تطويرها باستمرار، لهذا تحاول الورشة توفير جملة من الأدوات والعناصر التي تتماشى مع عوالم التأليف وضرورياته ابتداءً من إرهاصات الفكرة حتى نقلها إلى الورق، كما تم في هذه الورشة التطرق إلى مختلف الأجناس الأدبية، وكيفية التعرف والاقتراب من الجنس الأدبي المناسب للمؤلف، وتناول البدايات في الكتابة، وكيفية تجاوز عثرات الخطوات الأولى في الكتابة الأدبية».

بدأت أعمال الورشة في يومها الأول باستعراض بعض المعلومات الضرورية لاستيعاب المفاهيم التي تسبق الممارسة الإبداعية من خلال دعوة المشاركين إلى محاولة صياغة نص إبداعي والنظر في تركيبته، لمعرفة أهم مراكز الخلل والضعف فيه وتصنيفها، للانتقال لاحقاً لمناقشتها مع المشاركين وتنبيههم إلى أهم مناطق الخلل والنقصان فيها، والتواصل معهم بعد انتهاء الورشة لفتح الفرص أمامهم لعرض أعمالهم في وقت لاحق، فضلاً عن تقديم نبذة عن مقتضيات عملية الترويج للمنجز الإبداعي في المستقبل.

ولفت الكاتب السعودي إلى حاجة العالم العربي إلى الترويج لمثل هذه المبادرات الثقافية الرائدة التي من شأنها رفد الساحة الابداعية بجيل جديد من الأدباء الشباب، من خلال العناية بتزويدهم بتقنيات الكتابة الأدبية المحترفة، مشيداً بالفرصة الفريدة التي يقدمها مركز دبي الدولي للكتاب لإشراك عدد من الأسماء العربية البارزة في الأدب والشعر والقصة في هذا الجهد الثقافي الجماعي، مشيراً إلى خصوصية هذه الورشة التي اعتمدت بشكل رئيس على منهج تفاعلي جديد يتم من خلاله إشراك الحضور في محاور الندوة، والابتعاد عن التنظير المعهود في أغلب الندوات والمحاضرات المهتمة بالكتابة الأدبية.

لمحة

الكاتب والروائي عبدالله زايد، أمضى أكثر من 20 عاماً في مجال العمل الصحافي والكتابة، وله أعمال أدبية عدة منها: رواية «المنبوذ»، رواية «ليتني امرأة»، مجموعة «لأنك إنسان»، مجموعة «أربع ساعات في أبوظبي» ومجموعة: «أنا، وثلة من مرتزقة الأرض»، كما صدر له كتاب بعنوان «الجرح الآخر»، ومشاهدات إنسانية صحافية، وقد كتب عدداً من المقالات في صحف خليجية وعربية. لفت الكاتب السعودي إلى حاجة العالم العربي إلى الترويج لمثل هذه المبادرات الثقافية الرائدة.