حضور العادات والمبالغة في الحماية
قسم الرأي

حضور العادات والمبالغة في الحماية

صحيفة مكة·16 مايو 2019·قراءة 1 دقيقة

التطور والتقدم ومسايرة أمم الأرض والانفتاح على الآخر، جميعها مفاهيم وقيم جميلة، ودون شك، السعي نحو تحقيقها واحدة من أهم خطوات الإصلاح لأي منظومة اجتماعية أو اقتصادية وأيضا فيها رافد قوي لأي حركة تنموية تنشد النجاح، ذلك أننا في عالم باتت العزلة من الآخر ذات ثمن باهظ، فالتجارة العالمية تقوم اليوم على التبادل والتعاون والاندماجات، ومن يختار الانفراد أو الابتعاد كأنه يختار التراجع بكل ما تعني الكلمة.

العالم يحتاج بعضه، فما هو متوفر لديك وبكميات كبيرة يقابله حاجتك لمورد آخر ليس لديك، لكنه موجود لدى دولة أو مجتمع بقربك، ويمكن مبادلة السلع أو بيع ما لديك من موارد فائضة عن حاجتك للآخر، وبما تحصده من مكاسب تشتري ما ينقصك.

اضغط للنسخ

رغم أن مثل هذه المعادلة بدهية وبسيطة الفهم وقديمة في مجال التجارة، إلا أن تطبيقها دوما يعترضه كثير من العوائق والعقبات، من تلك الصعاب الخوف من الآخر بأن تطغى ثقافته وتهمين على المسلمات والمبادئ والموروث، والخشية من قوة ثقافة الآخر بأن تسقط الثقافة المحلية وتجتاحها.

المحافظة على التراث والقيم جوانب مهمة ولا تتقاطع ولا تتعارض مع التطور والتقدم، ويمكن الانفتاح على الآخر مع المحافظة على الجوهر وعلى المبادئ، مثلما حدث في اليابان عام 1984 عندما أمرت الحكومة اليابانية بالتحقيق في أسباب تراجع استعمال أطفال المدارس لعيدان الأكل، وتفضيلهم تناول الطعام بالسكين والشوكة، حيث عملت الحكومة اليابانية على تشجيع هذا التقليد الياباني القديم بأن يكون جزءا من تنمية الطفولة وتربيتها. وقد حققوا نجاحا كبيرا في هذا المجال، بل نشروا عادة تناول الطعام بالعيدان إلى مختلف دول العالم.

أعتقد أن هذا هو النهج الصحيح: تقوية حضور العادات والتقاليد والموروث، وجعلها جزءا من التفكير العام للناس، مع عدم الوصاية والتوجيه والمبالغة في الحماية.

العودة إلى المقالات© عبدالله زايد