top of page

المتناقضات يطرحها الكاتب في أسلوب رقيق  جميل  أصيل

                                                                     الناقد الأسباني توماس نفارو

 

إن الحب الحلمي العام في الأدب العربي المعاصر، يحيا من خلال حب أبوي هو نتاج علاقة لازمة بين الأب والابن، تتضمن قيما إنسانية تهز العواطف والمشاعر وفاء، واحتراما لشخص الأب.  لم يستطع الكاتب الإفلات من هذه الديناميكية الناطقة بل على العكس، فقد استعملها كوسيلة ليطلعنا على أحداث الرواية المنطلقة من واقع مجتمعي عربي، حدده الكاتب ،جغرافيا، في شبه الجزيرة العربية الشاسعة المساحة التي تجتازها قطارات عديدة محملة بالمسافرين المنتقلين من مكان لآخر بحثا عن محطة معاصرة ينهون  أسفارهم فيها. يطرح عبد الله زايد في روايته المتناقضات التي يتكون منها هذا المجتمع ،القوي والغني بالمال والطاقة والتكنولوجيا، وفي مقابل ذلك، نجده مجتمعا متحفظا محتفظا بعاداته السياسية ـ الدينية،  يخشى الحرية التي يشعر بها وكأنها التحدي الأعظم له بطرحها عولمة القرن الحادي والعشرين. هذه المتناقضات يطرحها لنا الكاتب في أسلوب رقيق  جميل  أصيل، يراعي فيه المشاعر العامة.حيث إنه استطاع ،بعذوبة النسيم الرخيم،  تلوين رغباته بالتعقل وبالرصانة احتراما  لانتمائه إلى حضارة عربية تراهن على مستقبل ارتقائي متطور، وقد أعلن عنه الكاتب  في الفجر الجديد مستعملا شخصيتي الأم و الأب للدخول، ودون تعقيد، في وصف عادات وأجناس وشرائح بشرية وطبقية مجتمعية. إنه بمثابة شرفة حقيقية مفتوحة للجهة المعاكسة، ليظهر لنا ومن دون أي تحيز، قضايا شخصية، خفايا وبواطن تقاليد اجتماعية ثقافية من المستحيل أن نجدها في الأدب والإعلام الغربي اليوم.عبد الله زايد، لم يتحاش النقد الإيجابي البناء، بل قدمه لنا على أنه الحقيقة الوحيدة. هو ينتقد سلطات الفساد الشريرة، التي تضع النساء العربيات في خطر دائم باتخاذها  قرارات مجحفة بحقهن، غير عادلة، مغلوطة وخارجة عن أية شرعية دولية. الكاتب يعلن عن الحاجة الملحة إلى تغيير مفصلي والحاجة إلى مجتمع مدني يتساوى به الأشخاص دون أي نوع من أنواع التفرقة ."المنبوذ" تعبير عن وجع ذاتي حميمي ، دام  ومزمن، ونعيش هذا الوجع من خلال الصفحات التي  تطرح معاناة البطل من الداخل ومن الخارج. هو في تعرض  دائم لقصاص مناف للعقل، ضائع داخل الزمن الذي لم يعد له وجود، يسعى لتخصيص هذا القهر الدائم أو لتدميره، و ذلك لتحقيق أغراض مضى عليها الزمن، مريضة إنسانيا، لا تزال قابعة حيث تراها العين المجردة أو لا تراها.   

 

bottom of page